الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٨
..........
المفردات: مسئله فى هذا المعنى، و فيها الرد على من أجاز التثنية فى العين مع إضافتها إلى اللّه تعالى [١]، و قاسها على اليدين، و فيها الرد على من احتج بقول النبيّ (عليه السلام): إنّ ربّكم ليس بأعور [٢]، و أوردنا فى ذلك ما فيه شفاء، و أتبعناه بمعان بديعة فى معنى عور الدّجّال، فلينظر هنالك.
معنى أن عيسى كلمة اللّه و روحه:
و قول جعفر فى عيسى: هو روح اللّه و كلمته، و معنى: كلمته أى: قال له، كما قال لادم حين خلقه من تراب، ثم قال له: كن فيكون، و لم يقل:
فكان، لئلا يتوهم وقوع الفعل بعد القول بيسير، و إنما هو واقع للحال، فقوله:
- الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ» النور: ٣٢ بتدبر هذه البينات يتجلى لك أنها هى الهدى.
[١] الدين الحق فى هذا- و هو دين السلف الصالح لا الخلف الطالح- أن نصف اللّه سبحانه، و نسميه بكل ما وصف و سمى به نفسه، و ننسب إليه كل ما نسبه جل شأنه إلى نفسه، و ننفى عنه كل ما نفاه عن نفسه، فلله سبحانه عين حقا، و لكنها ليست كعين البشر؛ لأن اللّه ليس كمثله شيء. و لا يصح تأويل العين تأويلا هو تحريف للكلم عن مواضعه، فنضع لها معنى مبتدعا ليس لها فى لغة القرآن.
[٢] فى حديث رواه البخاري و مسلم «إن اللّه لا يخفى عليكم، إن اللّه تعالى ليس بأعور، و إن المسيح الدجال أعور عين اليمنى- أى الجهة اليمنى- كأن عينه عنبة طافية، هذا عن ابن عمر، و ورد فى حديث رواه البخاري و مسلم أيضا عن أنس: «إن ربكم ليس بأعور» و اقرأ ما كتب الإمام ابن القيم فى الصواعق المرسلة عن العين، و ما شابه هذا مما نسب اللّه إلى نفسه، لتؤمن بتدبر القرآن أن اللّه لا ينسب إلى نفسه إلا حقا.