الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٣
..........
و قوله: ليّنا غير أحردا [١] أى: تفعل ذلك من غير حرد فى يديها، أى اعوجاج، و النّجير و صرخد بلدان، و أهل النجير أول من ارتد فى خلافة أبى بكر بعد أهل دبا [٢] و كان أهل دبا قد حاصرهم حذيفة بن أسيد، و حاصر أهل النجير زياد بن لبيد بأمر أبى بكر، حتى نزلوا على حكمه. و أما صرخد فبلد طيب الأعناب، و إليه تنسب الخمر الصّرخديّة. و فى الأمالى:
و لذّ كطعم الصّرخدى تركته
[٣]
[١] البيت فى اللسان فى مادة: خنف.
[٢] بفتح الدال على وزن فعل مع القصر: سوق من أسواق العرب بعمان، و مدينة عظيمة مشهورة بعمان كانت قصبتها، و بضم مع تشديد الباء من نواحى البصرة فيها أنهار و قرى، و الدبا بالتعريف: موضع بظهر الحيرة معروف، و فى هامش نسخة من معجم ما استعجم: «دبا: إحدى فرضتى العرب يجتمع فيها تجار أهل الهند و السند. و الصين و أهل المشرق و المغرب»
[٣] تمام البيت: «بأرض العدا من خشية الحدثان» و بعده:
و مبدلى الشحناء بينى و بينه* * * دعوت و قد طال السرى، فدعانى
لذ: يعنى النوم، و الصرخدى: العسل كذا قال أبو المياس، و العدا:
الأعداء، الحدثان: ما يحدث من الأمور. و قال أبو بكر: اللذ: اللذيذ يعنى النوم و الصرخدى: الخمر، و قوله: و مبدلى الشحناء، يعنى: كلبا و ذلك أن الرجل إذا تحير فى الليل، فلم يدر أين البيوت نبح، فتسمعه الكلاب، فتنبح، فيقصد أصواتها. ص ٢١٠ ج ١ أمالى القالى ط ٢ و لم ينسبهما إلى أحد.
و هما فى حيوان الجاحظ ص ١٢١ ح ١. تحت عنوان: و قال آخر يصف كلبا، و البيت الأول فى اللسان رواه فى مادة: لذ، و صرخد، و قال. قال ابن برى: البيت الراعى، و عجزه: دفعته. عشية خمس القوم و العين عاشقة، أراد أنه لما دخل ديار أعدائه لم ينم حذارا لهم. و بهذه الرواية الأخيرة رواه اللسان فى مادة صرخد