الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٠
..........
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
و قصة ابن مظعون إلى آخرها، و ليس فيها ما يشكل غير سؤال واحد، و هو قول رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): أصدق كلمة قالها الشاعر قول لبيد:
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل [١]
فصدقه فى هذا القول و هو- (عليه السلام)- يقول فى مناجاته: «أنت الحق، و قولك الحق، و وعدك الحق، و الجنة حق، و النار حق، و لقاؤك حق» [٢]، فكيف يجتمع هذا مع قوله:
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
فالجواب من وجهين أحدهما: أن يريد بقوله: ما خلا اللّه: ما عداه، و عدا رحمته التي وعد بها من رحمه، و النار و ما توعّد به من عقابه، و ما سوى هذا فباطل أى: مضمحل و الجواب الثانى: أنّ الجنة و النار و إن كانتا حقا، فإن الزوال عليهما جائز لذاتهما، و إنما يبقيان بإبقاء اللّه لهما، و أنه يخلق الدوام لأهلهما على
[١] رواه الشيخان عن أبى هريرة. و فى رواية لمسلم: أصدق بيت.
و فى رواية لأحمد و الترمذى عن أبى هريرة: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد، و هذه الرواية ترفع إشكال السهيلى، و قد عد البخاري و ابن أبى خيثمة و غيرهما لبيدا، فى الصحابة. و قيل: عاش قرنا و نصفا أو أكثر، و مات فى خلافة عثمان.
و هو القائل.
و لقد سئمت من الحياة و طولها* * * و سؤال هذا الناس: كيف لبيد
[٢] رواه البخاري