الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٠
..........
و ذكر المطلب بن عبد عوف و لم يذكر أخاه طليبا، و كلاهما هاجر إلى أرض الحبشة، و مات بها، و هما أخوا أزهر بن عبد عوف.
من شعر الهجرة الحبشية و مسائله النحوية:
فصل: و أنشد لعبد اللّه بن الحارث ما قاله فى أرض الحبشة، و فيه قوله:
ألحق [١]عذابك بالقوم الذين طغوا* * * و عائذا بك أن يعلو فيطغونى
أنشده سيبويه فيما ينتصب على الفعل المتروك إظهاره، و ذلك لحكمة، و هى أن الفعل لو ظهر لم يخل أن يكون ماضيا أو مستقبلا، فالماضى يوهم الانقطاع، و المتكلم إنما يريد أنه فى مقام العائذ، و فى حال عوذ، و الفعل المستقبل أيضا يؤذن بالانتظار، و فعل الحال مشترك مع المستقبل فى لفظ واحد، و ذلك يوهم أنه غير عائذ، فكان مجيئه بلفظ الاسم المنصوب على الحال أدلّ على ما يريد، فإن عائذا كقائم و قاعد، و هو الذي يسمى عند الكوفيين: الدائم، فالقائل: عائذا بك يا رب، إنما يريد: أنا فى حال عياذ بك، و العامل فى هذه الحال: تكلّمه و نداؤه، أى: أقول قولى هذا عائذا، و ليس تقديره: عذت و لا أعوذ، إنما يريد أن يسمعه ربه، أو يراه عائذا به.
و قوله: أن يعلو يجوز أن تكون أن مع ما بعدها فى موضع نصب،
- عن الزهرى، و هى تقول أنه قدم مع جعفر فى السفينة. لكن الوقاصى ضعيف.
و ذكر البخاري فى تاريخه عن عبد اللّه أنه أقام بالحبشة.
[١] فى السيرة: فاجعل عذابك. و انظر ص ١٧ ج ١ من كتاب سيبويه