الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١
..........
و هو قول الزبير [١] و ذكر أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عرض عليه الإسلام، فما عكم عند ذلك، أي: ما تردد، و كان من أسباب توفيق اللّه إياه- فيما ذكر- رؤيا رآها قبل ذلك، و ذلك أنه رأى القمر ينزل إلى مكة، ثم رآه قد تفرق على جميع منازل مكة و بيوتها، فدخل فى كل بيت منه شعبة، ثم كأنه جمع فى حجره، فقصّها على بعض الكتابيين، فعبرها له بأن النبيّ المنتظر الذي قد أظل زمانه تتبعه، و تكون أسعد الناس به، فلما دعاه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى الإسلام، لم يتوقف، و فى مدح حسّان الذي قاله فيه، و سمعه النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، و لم ينكره دليل على أنه أول من أسلم من الرجال، و فيه:
خير البرية أتقاها، و أفضلها* * * بعد النبيّ، و أوفاها بما حملا
و الثاني التالى المحمود مشهده* * * و أول الناس قدما صدّق الرّسلا [٢]
[١] نسبها فى نسب قريش لأبى عبد اللّه الزبيرى: قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد بن نصر بن مالك بن حسل ص ٢٧٦ و فى جمهرة ابن حزم: نتيلة بنت عبد العزى بن عبد بن سعد بن جابر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ ص ١٢٧
[٢] قبلهما:
إذا تذكرت شجوا من أخى ثقة* * * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
و قيل: إن ابن عباس كان يستشهد بهذه الأبيات على أولية إسلام أبى بكر، و فى الروض جاء الشطر الثانى من البيت الثانى هكذا: «و الثانى التالى صدق المرسلا» و قد روى هذا ابن عبد البر و الطبرانى فى الكبير. و قد توفى أبو بكر رضى اللّه عنه فى ٤ من جمادى الأولى سنة ١٣ من الهجرة، و هو ابن ثلاث و ستين ولد بعد الفيل بسنتين و ستة أشهر. و أولاده: عبد اللّه و عبد الرحمن و محمد و عائشة و أسماء و أم كلثوم.
و أم عائشة و عبد الرحمن: أم رومان بنت عامر بن عمير بن ذهل بن دهمان بن الحارث بن تيم بن مالك بن كنانة، و فى جمهرة ابن حزم، و فى نسب قريش: بنت عبد شمس بن عتّاب بن أذينة بن سبيع بن عامر بن عويمر بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة. نسب قريش ٢٧٦.