الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢١
هذا الذي يأتيك رئيّا تراه لا تستطيع ردّه عن نفسك، طلبنا لك الطبّ، و بذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه، أو كما قال له، حتى إذا فرغ عتبة، و رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يستمع منه، قال: أ قد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال: فاسمع منى، قال: أفعل، فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيراً وَ نَذِيراً، فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ، فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ، وَ قالُوا: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ. فصلت: ١- ٥. ثم مضى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فيها يقرؤها عليه، فلما سمعها منه عتبة أنصت لها، و ألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما، يسمع منه، ثم انتهى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إلى السجدة منها، فسجد ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت و ذاك.
فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف باللّه: لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائى أنى قد سمعت قولا و اللّه ما سمعت مثله قطّ، و اللّه ما هو بالشّعر، و لا بالسّخر، و لا بالكهانة. يا معشر قريش! أطيعونى و اجعلوها بى، و خلّوا بين هذا الرجل، و بين ما هو فيه، فاعتزلوه، فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبّا عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، و إن يظهر على العرب، فملكه ملككم، و عزه عزّكم، و كنتم أسعد الناس به، قالوا:
سحرك و اللّه يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيى فيه، فاصنعوا ما بدا لكم.
..........