الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٦
..........
و قوله: نبذى محمدا [١] أي نسلبه و نغلب عليه.
و قوله: نهوض الرّوايا. هى الإبل تحمل الماء واحدتها: راوية، و الأسقية أيضا يقال لها: روايا، و أصل هذا الجمع: رواوى ثم يصير فى القياس:
روائى مثل حوائل جمع: حول، و لكنهم قلبوا الكسرة فتحة بعد ما قدموا الياء قبلها، و صار وزنه: فوالع، و إنما قلبوه كراهية اجتماع واوين، واو فواعل، الواو التي هى عين الفعل، و وجه آخر، و هو أن الواو الثانية قياسها أن تنقلب همزة فى الجمع لوقوع الألف بين واوين، فلما انقلبت همزة قلبوها ياء، كما فعلوا فى خطايا و بابه، مما الهمزة فيه معترضة فى الجمع، و الصّلاصل. المزادات لها صلصلة بالماء [٢]،
و فيها قوله: غير ذرب مواكل. و هو مخفف من ذرب و الذّرب: اللسان الفاحش المنطق، و المواكل الذي لاجد عنده فهو يكل أموره إلى غيره.
- فى شرح هذا البيت: «يريد أنه يقهر الناس، فيمنعهم ما يريدون منه، و لا يمنعونه ما يريد منهم لعزه، و جعله أدبا حسنا، و قال أبو العلاء فى معنى هذا البيت: كان ينكر على نفسه أن يعطيه الناس، و لا يعطيهم، و هو صواب، و ذا فاعل حسن، و أدبا منصوب على التمييز، و أراد حسن، فخفف، و نقل، لأن هذا مذهب التعجب
[١] فى السيرة و الروض يبذى بالذال و هو خطأ و الصواب نبزى أى نسلب و نغلب عليه- كما شرح الخشنى و صاحب الروض- و قد رواه اللسان فى مادة:
يبزى على البناء للمفعول و رفع محمد. و نقل عن شمر أن معناه: يقهر و يستذل، و أنه من باب ضررته و أضررت به .. و أراد: لا يبزى، فحذف لا من جواب القسم، و هى مرادة، أى لا يقهر، و لم نقاتل عنه و ندافع.
[٢] فى شرح السيرة للخشنى: الصلاصل: جمع صلصلة. و هى بقية الماء.