الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٣
..........
السؤالين المتقدمين، أحدهما: السؤال عن تخصيص هؤلاء بالذكر، و الآخر:
السؤال عن تخصيصهم بهذه الأماكن من السماء الدنيا إلى السابعة، و كان الحزم ترك التكلّف لتأويل ما لم يرد فيه نصّ عن السلف، و لكن عارض هذا الغرض ما يجب من التفكير فى حكمة اللّه، و التدبر لآيات اللّه، و قول اللّه تعالى:
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ و قد روى أن تفكّر ساعة خير من عبادة سنة [١] ما لم يكن النظر و التفكير مجردا من ملاحظة الكتاب و السنّة، و مقتضى كلام العرب، فعند ذلك يكون القول فى الكتاب و السنة بغير علم عصمنا اللّه- تعالى- من ذلك [٢]، و جعلنا من الممتثلين لأمره حيث يقول: فاعتبروا يا أولى الأبصار و ليدبّروا آياته، و ليتذكّر أولو الألباب، و لو لا إسراع الناس إلى إنكار ما جهلوه، و غلظ الطباع عن فهم كثير من الحكمة لأبدينا من سرّ هذا السؤال، و كشفنا عن الحكمة فى هؤلاء الأنبياء المسلمين فى هذه المراتب أكثر مما كشفنا [٣].
البيت المعمور:
فصل: و ذكر البيت المعمور، و أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك روى ابن سنجر عن على- (رحمه اللّه)- قال: البيت المعمور بيت فى السماء السابعة
[١] التفكير نفسه فى خلق السموات و الأرض و غيرهما من أجل أنواع العبادة، فكيف نجعل التفكير شيئا و العبادة شيئا آخر؟ و هذا يدل على ضعف الحديث.
[٢] هذه رائعة من السهيلى، فلنتدبرها باحتفال تستحقه
[٣] و الحق أنه لم يكشف، و إنما اعتسف.