الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤٩
..........
لم ينكرها أحد من أهل العلم، و لا استبشعها، و قد بينا آنفا أن حديث الإسراء كان رؤيا ثم كان يقظة فإن كان قوله فتدلى الجبّار فى المرة التي كان فيها غير نائم، و كان الإسراء بجسده، فيقال فيه من التأويل ما يقال فى قوله: ينزل ربّنا كلّ ليلة إلى سماء الدنيا، فليس بأبعد منه فى باب التأويل، فلا نكارة فيه كان فى نوم أو يقظة، و قد أشرنا إلى تمام هذا المعنى فى شرح ما تضمنه لفظ القوسين من قوله: قاب قوسين فى جزء أمليناه فى شرح سبحان اللّه و بحمده، تضمّن لطائف من معنى التّقديس و التسبيح، فلينظر هناك و أملينا أيضا فى معنى رؤية الرب سبحانه فى المنام، و فى عرصات القيامة مسألة لقناع الحقيقة فى ذلك كاشفة فمن أراد فهم الرّؤية و الرؤيا فلينظرها هنالك، و يقوى ما ذكرناه من معنى إضافة التدلّى إلى الرّبّ سبحانه كما فى حديث البخاري ما رواه ابن سنجر مسندا إلى شريح بن عبيد، قال: لما صعد النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- إلى السماء، فأوحى إلى عبده ما أوحى، فلما أحس جبريل بدنوّ الرّبّ خرّ ساجد، فلم يزل يسبّح سبحان ربّ الجبروت و الملكوت و الكبرياء و العظمة حتى قضى اللّه الى عبده ما قضى، قال: ثم رفع رأسه، فرأيته فى خلقه الذي خلق عليه منظوما أجنحته بالزّبرجد و اللؤلؤ و الياقوت، فخيّل إلىّ أن ما بين عينيه قد سد الأفقين، و كنت لا أراه قبل ذلك إلا على صور مختلفة، و كنت أكثر ما أراه على صورة دحية بن خليفة الكلبى، و كان أحيانا لا يراه قبل ذلك إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال [١].
[١] حديث متهافت. أما رؤيته (صلى الله عليه و سلم) لجبريل على صورة دحية، فقد ورد فى روايات صحيحة.