الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٥
فى المسجد، فجلس إليه المستضعفون من أصحابه: خبّاب، و عمّار، و أبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أميّة بن محرّث، و صهيب، و أشباههم من المسلمين، هزئت بهم قريش، و قال بعضهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون، أ هؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا بالهدى و الحقّ! لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه، و ما خصهم اللّه به دوننا. فأنزل اللّه تعالى فيهم: «و لا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة و العشىّ يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء، و ما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظّالمين، و كذلك فتنّا بعضهم ببعض ليقولوا: أ هؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا، أ ليس اللّه بأعلم بالشّاكرين. و إذا جاءك الّذين يؤمنون بآياتنا، فقل:
سلام عليكم كتب ربّكم على نفسه الرّحمة أنّه من عمل منكم سوءا بجهالة، ثمّ تاب من بعده و أصلح فإنّه غفور رحيم» الأنعام: ٥٢- ٥٤ و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فيما بلغنى- كثيرا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصرانىّ، يقال له: جبر، عبد لبنى الحضرمىّ، فكانوا يقولون: و اللّه ما يعلّم محمدا كثيرا مما يأتى به إلا جبر النّصرانى، غلام بنى الحضرمى، فأنزل اللّه تعالى فى ذلك من قولهم: «وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ» النحل: ١٠٣.
قال ابن هشام: يلحدون إليه: يميلون، و الإلحاد: الميل عن الحقّ قال رؤبة بن العجّاج:
إذا تبع الضّحّاك كلّ ملحد* * * [و نحن ضرّابون هام العنّد]
ابن هشام: يعنى الضحّاك الخارجيّ، و هذا البيت فى أرجوزة له
..........