الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤٨
..........
..........
اليمامى، و قال: حسن صحيح، و هو فى السنن من طرق. و يقول ابن كثير:
و هو حديث المنام المشهور، و من جعله يقظة، فقد غلط.
و ما أعظم فقه أم المؤمنين عائشة رضى اللّه عنها فيما رواه أحمد بسنده عن عامر، قال: أتى مسروق عائشة، فقال: يا أم المؤمنين: هل رأى محمد (صلى الله عليه و سلم)- ربه عز و جل؟ قالت سبحان اللّه لقد قف شعرى لما قلت. أين أنت من ثلاث من حدثكهن، فقد كذب. من حدثك أن محمدا رأى ربه، فقد كذب، ثم قرأت: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ، وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) (وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) و من أخبرك أنه يعلم ما فى غد، فقد كذب. ثم قرأت: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ) الآية. و من أخبرك أن محمدا قد كتم، فقد كذب، ثم قرأت:
(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) و لكنه رأى جبريل فى صورته مرتين» و تدبر ما رواه أحمد بسنده عن مسروق قال: «كنت عند عائشة، فقالت:
أ ليس اللّه يقول: (وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ- وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) فقالت:
أنا أول هذه الأمة، سألت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عنها، فقال:
إنما ذاك جبريل. لم يره فى صورته التي خلق عليها إلا مرتين، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض سادا عظم خلقه ما بين السماء و الأرض» و أخرجاه فى الصحيحين من حديث الشعبى به. و لمسلم فى الرؤية طريقان بلفظين عن أبى ذر قال: سألت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): هل رأيت ربك؟ فقال: نورانى أراه. و الأخر: رأيت نورا. و قد حكى الخلال فى علله أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث، فقال: ما زلت منكرا له، و ما أدرى ما وجهه .. و يقول الأئمة:
إن عائشة سألت عن الرؤية بعد الإسراء، و لم يثبت لها النبيّ الرؤية، و من قال:
إنه خاطبها على قدر عقلها، أو حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه كابن خزيمة فى كتاب التوحيد، فإنه هو المخطئ. و قد ثبت فى صحيح مسلم عن أبى هريرة أنه قال فى قوله تعالى: (وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) قال: رأى جبريل (عليه السلام).
و حسبنا هذا.