الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٩
[ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى و الفتنة]
ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى و الفتنة قال ابن إسحاق: ثم إنهم عدوا على من أسلم، و اتّبع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- من أصحابه، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم و يعذّبونهم بالضرب و الجوع و العطش، و برمضاء مكة إذا اشتدّ الحرّ، من استضعفوا منهم، يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتن من شدّة البلاء الذي يصيبه، و منهم من يصلب لهم، و يعصمه اللّه منهم.
[تعذيب بلال و عتقه]
تعذيب بلال و عتقه و كان بلال مولى أبى بكر رضى اللّه عنهما، لبعض بنى جمح، مولّدا من مولديهم، و هو بلال بن رباح، و كان اسم أمّه: حمامة، و كان صادق الإسلام طاهر القلب، و كان أميّة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح يخرجه إذا حميت الظّهيرة، فيطرحه على ظهره فى بطحاء مكة، ثم يأمر بالصّخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد و تعبد اللات و العزى؛ فيقول و هو فى ذلك البلاء: أحد أحد.
قال ابن إسحاق: و حدثني هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان ورقة بن نوفل يمرّ به و هو يعذّب بذلك، و هو يقول: أحد أحد، فيقول: أحد، أحد و اللّه يا بلال، ثم يقبل على أميّة بن خلف، و من يصنع ذلك به من بنى جمح، فيقول: أحلف باللّه لئن قتلتموه على هذا لأتخذنّه حنانا، حتى مرّ به أبو بكر
..........