الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤١
الذي يمدّ إليه ميتكم عينيه إذا حضر، فأصعدنى صاحبى فيه، حتى انتهى بى إلى باب من أبواب السماء، يقال له: باب الحفظة، عليه ملك من الملائكة، يقال له: إسماعيل، تحت يديه اثنا عشر ألف ملك، تحت يدى كلّ ملك منهم اثنا عشر ألف ملك- قال: يقول رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حين حدّث بهذا الحديث: و ما يعلم جنود ربك إلا هو- فلما دخل بى، قال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا محمد. قال: أو قد بعث؟ قال: نعم. قال:
فدعا لى بخير: و قاله.
قال ابن إسحاق: و حدثني بعض أهل العلم عمّن حدّثه عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أنه قال: تلقّتنى الملائكة حين دخلت السماء الدنيا، فلم يلقنى ملك إلا ضاحكا مستبشرا، يقول خيرا و يدعو به، حتى لقينى ملك من الملائكة، فقال مثل ما قالوا، و دعا بمثل ما دعوا به، إلا أنه لم يضحك، و لم أر منه من البشر مثل ما رأيت من غيره، فقلت لجبريل: يا جبريل من هذا الملك الذي قال لى كما قالت الملائكة و لم يضحك إلىّ، و لم أر منه من البشر مثل الذي رأيت منهم؟ قال: فقال لى جبريل: أما إنه لو ضحك إلى أحد كان قبلك، أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك، لضحك إليك، و لكنه لا يضحك، هذا مالك خازن النار، فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فقلت لجبريل، و هو من اللّه تعالى بالمكان الذي وصف لكم (مطاع ثمّ أمين):
أ لا تأمره أن يرينى النار؟ فقال: بلى، يا مالك، أر محمدا النّار. قال: فكشف عنها غطاءها، ففارت، و ارتفعت، حتى ظننت: لتأخذنّ ما أرى. قال:
..........