الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٣
..........
مولى على بن أبى طالب، كان ابنا للنجاشى نفسه [١]، و أن عليا وجده عند تاجر بمكة، فاشتراه منه، و أعتقه مكافأة لما صنع أبوه مع المسلمين.
و ذكر أن الحبشة مرج عليها أمرها بعد النجاشى، و أنهم أرسلوا وفدا منهم إلى أبى نيزر، و هو مع على ليملكوه و يتوجوه، و لم يختلفوا عليه فأبى و قال: ما كنت لأطلب الملك بعد أن من اللّه على بالإسلام، قال: و كان أبو نيزر من أطول الناس قامة، و أحسنهم وجها، قال: و لم يكن لونه كألوان الحبشة، و لكن إذا رأيته قلت: هذا رجل من العرب.
- يصلى عليه، و لهذا قال الخطابى: لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس فيها من يصلى عليه، و ترجم بهذا أبو داود.
و قد اختار ابن تيمية هذا مستدلا بما أخرجه الطيالسى و أحمد و ابن ماجة و ابن قانع و الطبرانى و الضياء المقدسى، و عن أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبيّ «ص» قال: «إن أخاكم مات بغير أرضكم، فقوموا فصلوا عليه».
و استدلوا أيضا بأن صلاة الرسول على النجاشى كانت خاصة لأنه لم يثبت أنه صلى على ميت غائبا غيره، وردوا على من جاء بأحاديث تثبت غير هذا بأن أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية. و قال الذهبى عن معاوية بن معاوية الذي زعموا أن النبيّ صلّى عليه أنه لا يعلم فى الصحابة من اسمه معاوية بن معاوية، و كذلك تكلم فيه البخاري. و قال ابن القيم لا يصح حديث صلاته على معاوية بن معاوية، لأن فى إسناده العلاء بن يزيد، و قد قال عنه ابن المدينى أنه كان يضع الحديث، أقول: و هذا هو الصوب، و لكن إذا كان هذا هو الحكم فإن الإسلام يدعونا إلى أن ندعو لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان بالمغفرة.
[١] له ترجمة فى الإصابة. ذكره الذهبى مستدركا، و قال: يقال إنه ولد النجاشى جاء و أسلم، و كان مع النبيّ «ص» فى مئونته. و قال الحافظ: إنه قرأ قصته فى كتاب الكامل المبرد، و أنه كان من أبناء ملوك الأعاجم، و أنه أسلم صغيرا على يد النبيّ (صلى الله عليه و سلم) و أن أمره انتهى إلى أن كان مع فاطمة ثم مع ولدها.