الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٨
..........
قرأت قراءة ابن مسعود قبل أن أسأل ابن عباس، ما احتجت أن أسأله عن كثير مما سألته، و كذلك زيادة قد فى هذه الآية، فسّرت أنه خبر من اللّه تعالى، و أن الكلام ليس على جهة الدعاء، كما قال تعالى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ التوبة: ٣٠، أى: إنهم أهل أن يقال لهم هذا، فتبت يدا أبى لهب، ليس من باب: قاتلهم اللّه، و لكنه خبر محض بأن قد خسر أهله و ماله، و اليدان: آلة الكسب، و أهله و ماله مما كسب فقوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ، تفسيره: قوله: ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ و ولد الرجل من كسبه، كما جاء فى الحديث، أى: خسرت يداه هذا الذي كسبت، و قوله: و تبّ، تفسيره.
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ أى: قد خسر نفسه بدخوله النار، و قول أبى لهب: تبّا لكما، ما أرى فيكما شيئا، يعنى: يديه: سبب لنزول تبّت يدا كما تقدم.
و قوله فى الحديث الآخر: تبّا لك يا محمد، سبب لنزول قوله سبحانه:
وَ تَبَ [١] فالكلمتان فى التنزيل مبنيتان على السببين، و الآيتان بعدهما تفسير للتببين. تباب يديه، و تبابه هو فى نفسه، و التّبب على وزن التّلف
[١] و حدث عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه قال. أخبر رجل يقال له: ربيعة بن عباد من بنى الديل، و كان جاهليا، فأسلم، قال: رأيت النبيّ (صلى الله عليه و سلم)- فى الجاهلية فى سوق ذى المجاز، و هو يقول: (يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا اللّه تفلحوا) و الناس مجتمعون عليه، و وراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه. فقالوا: هذا عمه أبو لهب. تفرد به أحمد.