الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٧
..........
فى نسبه: ابن أبى كبير بن عبد بن قصى، و زيادة أبى كبير فى هذا الموضع لا يوافق عليه
- توهين الفرية من طريق النقل، مضى يكر عليها بالحجة العقلية الدامغة، فيقول:
«أجمعت الأمة على عصمته- ص- و نزاهته عن مثل هذه النقيصة إما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير اللّه، و هو كفر، أو أن يتسور عليه الشيطان، و يشبه عليه القرآن، حتى يجعل فيه ما ليس منه، و يعتقد النبيّ- ص- أن من القرآن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل- (عليه السلام)- و ذلك كله ممتنع فى حقه- (صلى الله عليه و سلم)- أو يقول ذلك النبيّ- ص- من قبل نفسه عمدا، و ذلك كفر، أو سهوا، و هو معصوم من هذا كله، و قد قررنا بالبراهين و الإجماع عصمته- ص- من جريان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمدا و لا سهوا، أو أن يشبه عليه ما يلقيه الملك مما يلقى الشيطان، أو يكون للشيطان عليه سبيل، أو أن يتقول على اللّه لا عمدا، و لا سهوا ما لم ينزل عليه، و قد قال تعالى: (وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) الحاقة: ٤٤- ٤٧ و قال تعالى: (وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا، إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ، ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) الإسراء: ٧٥. و وجه ثان و هو استحالة هذه القصة نظرا و عرفا، و ذلك أن هذا الكلام لو كان كما روى لكان بعيد الالتئام، متناقض الأقسام، ممتزج المدح بالذم. متخاذل التأليف و النظم. و لما كان النبيّ «ص» و لا من بحضرته من المسلمين. و صناديد المشركين ممن يخفى عليه ذلك. و هذا لا يخفى على أدنى متأمل. فكيف ممن رجح حلمه. و اتسع فى باب التبيان. و معرفة فصيح الكلام علمه» ثم أكد أن القصة لو حدثت لوجدت بها قريش على المسلمين الصولة. و لأقامت اليهود بها عليهم الحجة. لأنهم كانوا يتربصون بالنبى و بالمسلمين لأقل فتنة، و لكنا نجد هذه القصة مروية عن طريق ضعيفة. و أنه لم يرو عن معاند فيها كلمة، و لا عن مسلم بسببها بنت شفة، و لا شك فى إدخال بعض شياطين الجن و الإنس هذا الحديث على بعض مغفلى