الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٧
قال: قالت: بأبى أنت و أمى، أ تخشى على الصبيّة من ذى الشّرى شيئا، قال: قلت: لا، أنا ضامن لذلك، فذهبت فاغتسلت، ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام، فأسلمت.
ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبطئوا علىّ، ثم جئت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بمكّة، فقلت له: يا نبىّ اللّه، إنه قد غلبنى على دوس الزّنا، فادع اللّه عليهم، فقال: اللهمّ اهد دوسا، ارجع إلى قومك فادعهم و ارفق بهم، قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام، حتى هاجر رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة، و مضى بدر و أحد و الخندق، ثم قدمت على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بمن أسلم معى من قومى، و رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بخيبر، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا برسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين.
ثم لم أزل مع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حتى إذا فتح اللّه عليه مكة، قال: قلت: يا رسول اللّه، ابعثنى إلى ذى الكفّين، صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه.
قال ابن إسحاق: فخرج إليه، فجعل طفيل يوقد عليه النار، و يقول:
يا ذا الكفين لست من عبّادكا* * * ميلادنا أقدم من ميلادكا
إنى حشوت النّار فى فؤادكا
..........