الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦١
..........
و لكن صحت الياء، لأنها فى معنى الهيومة كما صحّت الواو فى عور لأنه فى معنى أعور، كما صحت فى اجتوروا لأنه فى معنى: تجاوروا، و إنما رآهم منتفخة بطونهم؛ لأن العقوبة مشاكلة للذنب، فاكل الربا يربو بطنه، كما أراد أن يربو ماله بأكل ما حرّم عليه، فمحقت البركة من ماله، و جعلت نفخا فى بطنه، حتى يقوم كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ، و إنما جعلوا بطريق آل فرعون يمرون عليهم غدوّا و عشيّا لأن آل فرعون هم أشد الناس عذابا يوم القيامة، كما قال سبحانه: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ غافر: ٤٦.
فخصّوا بسبيلهم، ليعلم أن الذين هم أشدّ الناس عذابا يطئونهم فضلا عن غيرهم من الكفار، و هم لا يستطيعون القيام، و معنى كونهم فى طريق جهنم بحيث يمرّ بالكفار عليهم، أن اللّه سبحانه قد أوقف أمرهم بين أن ينتهوا، فيكون خيرا لهم، و بين أن يعودوا و يصروا، فيدخلهم النار، و هذه صفة من هو فى طريق النار قال اللّه تعالى: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ البقرة: ٢٧٥. إلى آخر الآية و فى بعض المسندات أنه رأى بطونهم كالبيوت، يعنى: أكلة الرّبا، و فيها حيّات ترى خارج البطون. فإن قيل: هذه الأحوال التي وصفها عن أكلة الربا إن كانت عبارة عن حالهم فى الآخرة، فآل فرعون فى الآخرة قد أدخلوا أشدّ العذاب، و إنما يعرضون على النار غدوّا و عشيّا فى البرزخ، و إن كانت هذه الحال التي رآهم عليها فى البرزخ، فأى بطون لهم، و قد صاروا عظاما و رفاتا، و مزّقوا كلّ ممزّق فالجواب أنه إنما رآهم فى البرزخ، لأنه حديث عما رأى، و هذه الحال هى حال