الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٨
أصبح غدا على قريش، فأخبرهم الخبر. فقال أكثر الناس: هذا و اللّه الأمر البيّن، و اللّه إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة، و شهرا مقبلة، أ فيذهب ذلك محمد فى ليلة واحدة، و يرجع إلى مكة! قال: فارتدّ كثير ممن كان أسلم، و ذهب الناس إلى أبى بكر، فقالوا له: هل لك يا أبا بكر فى صاحبك، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس، و صلّى فيه، و رجع إلى مكّة. قال: فقال لهم أبو بكر: إنكم تكذبون عليه، فقالوا: بلى، ها هو ذاك فى المسجد يحدّث به الناس، فقال أبو بكر: و اللّه لئن كان قاله لقد صدق، فما يعجبكم من ذلك؟! فو اللّه إنه ليخبرنى أنّ الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض فى ساعة من ليل أو نهار فأصدّقه، فهذا أبعد مما تعجبون منه، ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: يا نبىّ اللّه. أ حدّثت هؤلاء القوم أنك أتيت المقدس هذه الليلة؟ قال: نعم، قال: يا نبىّ اللّه، فصفه لى، فإنى قد جئته- قال الحسن: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
فرفع لى حتى نظرت إليه- فجعل رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يصفه لأبى بكر: و يقول أبو بكر: صدقت، أشهد أنك رسول اللّه، كلما وصف له منه شيئا، قال: صدقت، أشهد أنك رسول اللّه، حتى انتهى، قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لأبى بكر: و أنت يا أبا بكر الصدّيق، فيومئذ سمّاه الصّدّيق.
قال الحسن: و أنزل اللّه تعالى فيمن ارتدّ عن إسلامه لذلك: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ، وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً» الإسراء: ٦٠.
..........