الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٠
..........
ما نزل فى الأخنس:
فصل: و ذكر ما أنزل اللّه تعالى فى الأخنس بن شريق- و اسمه: أبى من قوله تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ و قد قيل: نزلت فى الوليد بن المغيرة، و قد قيل: فى الأسود بن عبد يغوث الزهرى، و قال ابن عباس: نزلت فى رجل من قريش له زنمتان كزنمتى الشاة. رواه البخاري بإسناده عنه [١]. و فى رواية أخرى أنه قال: الزنيم الذي زنمتان من الشر يعرف بها، كما تعرف الشاة بزنمتها، و روى عن ابن عباس أيضا مثل ما قال ابن إسحاق أن الزنيم الملصق بالقوم، و ليس منهم، قال ذلك بن الأزرق الحرورى [٢]، و قال: أ ما سمعت قول
- ابن مردويه. و عند ابن أبى حاتم أنها نزلت لما قال المشركون: فالملائكة و عزيز و عيسى يعبدون، و روى الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس فى سبب نزول: «و لما ضرب ابن مريم مثلا» أنه قال أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون اللّه فيه خير. و قد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى بن مريم: عليهما الصلاة و السلام. و ما تقول فى محمد- (صلى الله عليه و سلم)- فقالوا: يا محمد. أ لست تزعم أن عيسى (عليه الصلاة و السلام) كان نبيا و عبدا من عباد اللّه صالحا، فان كنت صادقا كان آلهتهم كما يقولون قال: فأنزل اللّه عز و جل:
«و لما ضرب ابن مريم مثلا»، الآية. و رواه ابن أبى حاتم مع اختلاف يسير.
[١] رواه البخاري فى باب التفسير: «له زنمة مثل الشاة» و أخرجه الحاكم بطريق أخرى نحوه
[٢] نسبة إلى حروراء موضع على ميلين من الكوفة. و كان أول اجتماع الخوارج به، فنسبوا إليه، منهم: عمران بن حطان و خلق كثير. و هذا النسب شاذ فان الاسم الذي آخره همزة بعد ألف للتأنيث، تقلب الهمزة فيه واوا، و شذ عن القاعدة عدة أسماء منها: صنعانى و بهرانى و روحانى، و جلولى و حرورى نسبة إلى صنعاء، و بهراء قبيلة من قضاعة، و روحاء موضع قرب المدينة و جلولاء و حروراء و هما موضعان بالعراق، و سيأتى