الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٩
أ لم تغتمض عيناك ليلة أرمدا* * * و بتّ كما بات السّليم مسهّدا
و ما ذاك من عشق النّساء، و إنما* * * تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا
و لكن أرى الدهر الذي هو خائن* * * إذا أصلحت كفاى عاد، فأفسدا
كهولا و شبّانا فقدت و ثروة* * * فللّه هذا الدّهر كيف تردّدا!!
و ما زلت أبغى المال مذ أنا يافع* * * وليدا و كهلا حين شبت و أمردا
و أبتذل العيس المراقيل تعتلى* * * مسافة ما بين النّجير فصرخدا
ألا أيّهذا السائلى أين يمّمت* * * فإنّ لها فى أهل يثرب موعدا
فإن تسألى عنى، فيا ربّ سائل* * * حفىّ عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدّت برجليها النّجاء، و راجعت* * * يداها خنافا ليّنا غير أحردا
و فيها- إذا ما هجّرت- عجرفيّة* * * إذا خلت حرباء الظّهيرة أصيدا
و آليت لا آوى لها من كلالة* * * و لا من حفى حتى تلاقى محمّدا
متى ما تناخى عند باب ابن هاشم* * * تراحى، و تلقى من فواضله ندى
نبيّا يرى ما لا ترون و ذكره* * * أغار لعمرى فى البلاد و أنجدا
له صدقات ما تغبّ و نائل* * * و ليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدّك لم تسمع وصاة محمد* * * نبىّ الإله حيث أوصى، و أشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التّقى* * * و لاقيت بعد الموت من قد تزوّدا
ندمت على أن لا تكون كمثله* * * فترصد للأمر الذي كان أرصدا
فإيّاك و الميتات لا تقربنّها* * * و لا تأخذن سهما حديدا، لتفصدا
و ذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه* * * و لا تعبد الأوثان، و اللّه فاعبدا
..........