الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٥
..........
نجومه، فحىّ هلا بالحيا و الخصب، ألا فانظروا منكم رجلا طوّالا عظّاما أبيض فظّا، أشمّ العرنين، له فخر يكظم [١] عليه. ألا فليخلص هو و ولده، و ليدلف إليه من كل بطن رجل، ألا فليشنّوا من الماء، و ليمسّوا من الطيب، و ليطوفوا بالبيت سبعا، ألا و فيهم الطيب الطاهر لذاته، ألا فليدع الرجل، و ليؤمّن القوم، ألا فغثتم أبدا ما عشتم. قالت: فأصبحت مذعورة قد قفّ جلدى، و وله عقلى، فاقتصصت رؤياى، فو الحرمة و الحرم إن بقى أبطحىّ [٢] إلّا قال: هذا شيبة الحمد، و تتامّت عنده قريش، و انفض إليه الناس من كلّ بطن رجل، فشنّوا و مسّوا و استلموا و اطوّفوا، ثم ارتقوا أبا قبيس، و طفق القوم يدفّون حوله، ما إن يدرك سعيهم مهلة، حتى قرّوا بذروة الجبل، و استكفّوا جنابيه، فقام عبد المطلب، فاعتضد ابن ابنه محمدا- (صلى الله عليه و سلم)- فرفعه على عاتقه، و هو يومئذ غلام قد أيفع، أو قد كرب، ثم قال: اللهم سادّ الخلّة، و كاشف الكربة أنت عالم غير معلّم، و مسئول غير مبخّل، و هذه عبدّاؤك، و إماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم، فاسمعنّ اللهم، و أمطرنّ علينا غيثا مريعا مغدقا، فما راموا و البيت، حتى انفجرت السماء بمائها، و كظّ الوادى بثجيجه. رواه أبو سليمان عن ابن الأعرابى. قال: حدثنا محمد بن على بن البخترىّ، نا يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف،
[١] لا يبد به و لا يظهره.
[٢] فى رواية «فقمت فى شعاب مكة فما بقى بها أبطحى الخ»