الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٣
..........
البدء [١] و البدوّ، و الاسم: البداء، و لا يقال فى المصدر: بدا له بدوّ، كما لا يقال:
ظهر له ظهور بالرفع؛ لأن الذي يظهر، و يبدو هاهنا هو الاسم: نحو البداء و أنشد أبو على:
لعلك و الموعود حقّ وفاؤه* * * بدا لك فى تلك القلوص بداء [٢]
و من أجل أن البدو هو الظهور، كان البداء [٣] فى وصف البارى- سبحانه- محالا؛ لأنه لا يبدو له شيء كان غائبا عنه، و النّسخ للحكم ليس ببداء كما توهمت الجهلة من الرافضة و اليهود، إنما هو تبديل حكم بحكم بقدر قدّره، و علم علمه، و قد يجوز أن يقال: بدا له أن يفعل كذا، و يكون معناه:
أراد. و هذا من المجاز الذي لا سبيل إلى إطلاقه إلا بإذن من صاحب الشرع، و قد صح فى ذلك ما خرجه البخاري فى حديث الثلاثة: الأعمى و الأقرع
[١] ليس لما قيل من قبل عن وضع الشمس و القمر سند صحيح، فكيف يقيم عليه كل هذا؟!
[٢] القلوص من الإبل: الشابة، و البيت من أبيات ذكرها أبو على القالى فى أماليه ص ٧١ ج ٢ ط ٢ غير منسوبة إلى أحد، و هى قول رجل وعد رجلا قلوصا فأخلفه.
و نقل البكرى فى السمط ص ٧٠٥ عن أبى عمرو الشيبانى أنها لرجل من مزينة، و ذكر الأستاذ الميمنى فى تحقيقه للسمط أنها لمحمد بن بشير الخارجي كما ورد فى الأغانى
[٣] الشيعة هم القائلون بالبداء، و له معان- كما يقول الشهرستانى- (البداء فى العلم، و هو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد و حكم، و البداء فى الأمر و هو أن يأمر بشيء ثم يأمر بعده بخلاف ذلك) و هذا محال على اللّه سبحانه أن يرى شيئا، ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما رأى، فاللّه بكل شيء عليم.