الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٢
..........
الأمر ألبسه، أى: سترته و خلطته، و من لبس الثياب: لبست ألبس، لأنه فى معنى كسيت، و فى مقابلة عربت، فجاء على وزنه، و الآخر فى معنى: خلطت أو سترت، فجاء على وزنه.
شرح ما فى حديث الإسراء من المشكل اتفقت الرواة على تسميته إسراء، و لم يسمّه أحد منهم: سرى، و إن كان أهل اللغة قد قالوا: سرى و أسرى بمعنى واحد، فدل على أن أهل اللغة لم يحقّقوا العبارة، و ذلك أن القرّاء لم يختلفوا فى العلاوة من قوله: (سبحان الذي أسرى بعبده) و لم يقل: سرى، و قال: و الليل إذا يسر، و لم يقل:
يسرى، فدل على أن السّرى من سريت إذا سرت ليلا، و هى مؤنثة [١] تقول: طالت سراك الليلة، و الإسراء متعد فى المعنى، و لكن حذف مفعوله كثيرا حتى ظن أهل اللغة أنهما بمعنى واحد، لما رأوهما غير متعديين إلى مفعول فى اللفظ، و إنما أسرى بعبده، أى: جعل البراق يسرى، كما تقول: أمضيته، أى: جعلته يمضى، لكن كثر حذف المفعول لقوة الدلالة عليه، أو للاستغناء عن ذكره، إذ المقصود بالخبر ذكر محمد، لا ذكر الدابة التي سارت به، و جاز فى قصة لوط (عليه السلام). أن يقال له: فأسر بأهلك: أى فاسر بهم، و إن يقرأ فأسر بأهلك بالقطع، أى: فأسر بهم ما يتحمّلون عليه من دابة أو نحوها، و لم يتصور ذلك فى السّرى بالنبى (صلى الله عليه و سلم)، إذ لا يجوز أن يقال سرى بعبده بوجه
[١] فى اللسان أنها تذكر و تؤنث.