الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠
..........
تأملته، و ذلك أن الذي تصلح فى كل موضع تصلح فيه ما التي يسمونها المصدرية نحو قول الشاعر:
عسى الأيام أن يرجع* * * ن يوما كالذى كانوا [١]
أى: كما كانوا، فقول اللّه عز و جل إذا: «فاصدع بما تؤمر» إمّا أن يكون معناه: بالذى تؤمر به من التبليغ و نحوه، و إما أن يكون معناه: اصدع بالأمر الذي تؤمره، كما تقول: عجبت من الضرب الذي تضربه، فتكون ما هاهنا عبارة عن الأمر الذي هو أمر اللّه تعالى، و لا يكون للباء فيه دخول، و لا تقدير، و على الوجه الأول تكون ما مع صلتها عبارة عما هو فعل للنبى (صلى الله عليه و سلم)- و الأظهر أنها مع صلتها عبارة عن الأمر الذي هو قول اللّه و وحيه، بدليل حذف الهاء الراجعة إلى: ما، و إن كانت بمعنى الذي فى الوجهين جميعا، إلا أنك إذا أردت معنى الأمر لم تحذف إلا الهاء وحدها، و إذا أردت معنى المأمور به، حذفت باء و هاء، فحذف واحد أيسر من حذفين
[١] البيت للفند- بكسر الفاء- الزمانى بكسر الزاى و تشديد الميم، و هو شهل ابن شيبان بن ربيعة بن زمان بن مالك بن صعب بن على بن بكر بن وائل جاهلى قديم. و فى الحيوان للجاحظ: الرمانى و هو خطأ، و القصيدة فى الحيوان ج ٦ ص ١٤٠ ط ١: ساسى، و الأمالى للقالى، و هى فيه تسعة أبيات. و فى الحيوان:
عسى الأيام ترجعهم* * * جميعا كالذى كانوا
و فى الأمالى «يرجعن قوما» و يقول البكرى فى السمط عن شهل صاحب الشعر، و ليس فى العرب شهل بشين معجمة غيره» انظر ص ٣٦٠ ج ١ ط ١:
الأمالى للقالى، و ص ٥٧٨ سمط اللالى البكرى