الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٥
..........
تلك الليلة منهم أحد، و ظاهر الحديث يقضى أنهم كانوا جماعة. فالجواب أن يقال: إن كان الإسراء رؤيا بقلبه، فتأويلها أن ذلك سيكون، و إن كانت رؤيا عين، كما قال ابن عباس و غيره بمعناه: أن ذلك أرواح المؤمنين رآها هنالك، لأن اللّه تعالى يتوفى الخلق فى منامهم، كما قال فى التنزيل: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها الزمر ٤٣ فصعد بالأرواح إلى هنالك، فرآها ثم أعيدت إلى أجسادها. و جواب آخر: و هو أنّ أصحاب اليمين الذين ذكرهم اللّه تعالى فى سورة المدّثر فى قوله تعالى: إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ. فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٣٩: ٤٠. قال ابن عباس: هم الأطفال الذين ماتوا صغارا، و لذلك سألوا المجرمين: (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) لأنهم ماتوا قبل أن يعلموا بكفر الكافرين، و قد ثبت فى الصحيح أن أطفال المؤمنين و الكافرين فى كفالة إبراهيم (عليه السلام)، و أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال لجبريل حين رآهم فى الروضة مع إبراهيم: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: أولاد المؤمنين الذين يموتون صغارا، فقال له: و أولاد الكافرين، قال: و أولاد الكافرين. خرجه البخاري فى الحديث الطويل من كتاب الجنائز، و خرجه فى موضع آخر، فقال فيه: أولاد الناس، فهو فى الحديث الأول نصّ، و فى الثانى عموم، و قد روى فى أطفال الكافرين أنهم خدم لأهل الجنة، فعلى هذا لا يبعد أن يكون الذي رآه عن يمين آدم من نسم ذريته أرواح هؤلاء، و فى هذا ما يدفع تشعيب هذا السؤال و الاعتراض منه.