الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٦
..........
إن بنىّ صبية صيفيّون* * * أفلح من كان له ربعيّون [١]
فاستعمله فى الآدميين، فلما قيل فى الفصيل و نحوه: ابن سنة و ابن سنتين، قيل ذلك فى الآدميين، و إن كان أصله فى الماشية لما قدمنا، و أما قوله: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ فلأنه قال سبحانه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قُلْ: هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ البقرة: ١٨٩ فالرضاع من الأحكام الشرعية، و قد قصرنا فيها على الحساب بالأهلة، و كذلك قوله: يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً و لم يقل:
سنة؛ لأنه يعنى شهر المحرم و ربيع إلى آخر العام، و لم يكونوا يحسبون بأيلول و لا بتشرين و لا بينير [٢]، و هى الشهور الشمسية و قوله سبحانه: فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ إخبار منه لمحمد- (صلى الله عليه و سلم)- و أمته و حسابهم بالأعوام و الأهلّة كما وقّت لهم سبحانه، و قوله سبحانه فى قصة نوح: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً العنكبوت: ١٤٠ قيل: إنما ذكر أولا السنين؛ لأنه كان فى شدائد
[١] البيت لسعد بن مالك بن ضبيعة، و قيل: هى لأكثم بن صيفى «اللسان مادة ربع، و صيف» و نسبه أبو زيد الأنصاري فى نوادره إلى أكثم بن صيفى.
و قال: «يقال: أصاف الرجل فهو مصيف إذا ترك النساء شابا لم يتزوج، ثم تزوج بعد ما أسن، و يقال لولده: صيفيون» ثم استشهد بهذا البيت ثم قال: «الربعيون الذين ولدوا و آباؤهم شباب فهم رجال» ص ٨٧ طبع لبنان.
و فى إصلاح المنطق ص ٤٧٠: «يقال للرجل إذا ولد له فى فتاء السن:
قد أربع، و هو مربع و ولده: ربعيون، و إذا تأخر ولده إلى آخر عمره قيل:
أصاف فلان، و هو مصيف، و ولده: صيفيون»
[٢] ثم استشهد بهذا البيت «٢» يعنى يناير.