الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٩
..........
و لكن المنسوخ ما ذكرنا من حكم التبليغ الواجب عليه قبل النسخ و حكم الصلوات الخمس فى خاصته، و أما أمته فلم ينسخ عنهم حكم إذ لا يتصور نسخ الحكم قبل بلوغه إلى المأمور، كما قدمنا، و هذا كله أحد الوجهين فى الحديث.
و الوجه الثانى أن يكون هذا خبرا لا تعبّدا، و إذا كان خبرا لم يدخله النسخ، و معنى الخبر أنه (عليه السلام) أخبره ربّه أن على أمته خمسين صلاة، و معناه: أنها خمسون فى اللوح المحفوظ، و كذلك قال فى آخر الحديث: هى خمس و هى خمسون، و الحسنة بعشر أمثالها فتأوله رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- على أنها خمسون بالفعل، فلم يزل يراجع ربّه حتى بيّن له أنها خمسون فى الثواب لا بالعمل. فإن قيل: فما معنى نقصها عشرا بعد عشر؟ قلنا: ليس كل الخلق يحضر قلبه فى الصلاة من أولها إلى آخرها، و قد جاء فى الحديث أنه يكتب له منها ما حضر قلبه فيها، و أن العبد يصلى الصلاة، فيكتب له نصفها ربعها حتى انتهى إلى عشرها، و وقف، فهى خمس فى حق من كتب له عشرها، و عشر فى حق من كتب له أكثر من ذلك، و خمسون فى حق من كملت صلاته و أداها بما يلزمه من تمام خشوعها و كمال سجودها و ركوعها.
أوصاف من الملائكة:
فصل: و ذكر أنه (عليه السلام) لم يلقه ملك من الملائكة إلا ضاحكا مستبشرا إلا مالكا خازن جهنم، و ذلك أنه لم يضحك لأحد قبله، و لا هو ضاحك لأحد، و مصداق هذا فى كتاب اللّه تعالى، قال اللّه سبحانه عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ التحريم: ٦ و هم موكلون بغضب اللّه تعالى، فالغضب لا يزايلهم