الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٢
..........
أرواحهم بعد الموت، و فيها تصحيح لمن قال: الأرواح أجساد لطيفة قابلة للنعيم و العذاب، فيخلق اللّه فى تلك الأرواح من الآلام ما يجده من انتفخ بطنه حتى وطىء بالأقدام، و لا يستطيع من قيام، و ليس فى هذا الحديث دليل على أنهم أشد عذابا من آل فرعون، و لكن فيه دليل على أنهم يطؤهم آل فرعون و غيرهم من الكفار الذين لم يأكلوا الرّبا ما داموا فى البرزخ إلى أن يقوموا يوم القيامة، كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ، ثمّ ينادى منادى اللّه أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ غافر: ٤٦ و كذلك ما رأى من النساء المعلّقات بثديهن [١] يجوز أن يكون رأى أرواحهنّ، و قد خلق فيها من الآلام ما يجده من هذه حاله، و يحتمل أيضا أن يكون مثّلت له حالهن فى الآخرة، و ذكر الذين يدعون ما أحل اللّه من نسائهم، و يأتون ما حرم عليهم، و هذا نص على تحريم إتيان النساء فى أعجازهن، و قد قام الدليل على تحريمه من الكتاب و السنة و الإجماع، و قد ذكرنا المواضع التي يقوم منها التحريم على هذه المسألة من كتاب اللّه، و من حديث رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و ذكرنا ما جاء فى ذلك عن ابن عباس من قوله: هو الكفر، و قول ابن عمر: هى اللّوطيّة الصغرى، و أما الإجماع، فإن المرأة تردّ بداء الفرج، و لو جاز وطؤها فى المسلك الآخر ما أجمعوا على ردّها بداء الفرج، و قد مهّدنا الأدلة على هذه المسألة مفردة فى غير هذا الإملاء بما فيه شفاء و الحمد للّه
[١] لم يخرجه أحد من أصحاب الصحيح، و فى بعض رواياته غرابة و نكارة.