الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٩
..........
و كذلك وجدت فى حاشية كتاب الشيخ التنبيه على هذا [١] و ذكره أبو عمر و نسبه كما نسبه ابن إسحاق بزيادة: أبى كبير، و كان بدريا فى إحدى الروايتين عن ابن إسحاق، و كذلك قال الواقدى و ابن عقبة، و مات بأجنادين شهيدا لا عقب له.
تأويل: كل شيء ما خلا اللّه باطل:
فصل: و ذكر قول لبيد:
- القواعد تأويلات لا يشهد لها نقل، و لا يحترمها عقل، القضية المعروضة:
أ يسجد محمد لصنم، و يثنى على صنم، و يفترى على اللّه الكذب؟ أ يخفى على محمد- و قد هداه القرآن- حقيقة الكفر و ألفاظ الكفر و يعبث الشيطان به؟ كل مسلم يلعن من ينسب إلى الرسول هذا الفرية الخبيثة الجاحدة.
و أقول هنا تعليقا على قوله سبحانه: (وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) إنها وردت فى سورة الحج عقب التذكير بالقوم الذين كذبوا رسلهم، و ببعض مواقف المشركين منه (صلى الله عليه و سلم)، و إملاء اللّه للقرى و هى ظالمة، و كذلك التذكير بمصير الصالحين و المعاندين.
إن ورودها كذلك يؤكد أن التمنى المقصود هو تمنيه (صلى الله عليه و سلم) إسلام قومه كما تمنى الرسل و النبيون قبله. و أن إلقاء الشيطان فى أمنية الرسول (ص) هو وسوسته التي يبثها فى نفوس أوليائه؛ ليحملهم على البقاء على الكفر، فلا تتحقق أمنية الرسول (ص)، و أما نسخ اللّه لما يلقى الشيطان، فهو نصره لرسوله و تأييده له حتى يؤمن الكثير من قومه، كما فعل بيونس و غيره. و اللّه أعلم.
[١] ورد نسبه فى نسب قريش دون ذكر أبى كبير ص ٢٥٦ أما أبو كبير فهو منهب بن عبد بن قصى فى نسب قريش. شهد بدرا مع النبيّ «ص» و قتل يوم اليرموك شهيدا. ص ٢٥٧.