الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٢
..........
فليس من الجواهر و الأعراض، فاستحال عليه ما يجب لهما، أو يجوز عليهما.
ذكر حديث أبى بكر مع ابن الرغنة:
و ذكر حديث أبى بكر حين لقى ابن الدّغنّة، و اسمه: مالك، و هو سيد الأحابيش، و قد سماهم ابن إسحاق، و هم: بنو الحارث و بنو الهون من كنانة، و بنو المصطلق من خزاعة تحبّشوا، أى: تجموا، فسموا الأحابيش. قيل:
إنهم تحالفوا عند جبيل، يقال له حبشىّ [١]، فاشتق لهم منه هذا الاسم.
و قوله لأبى بكر: إنك لتكسب المعدوم [٢]، يقال: كسبت الرجل مالا،
[١] قال عنه ابن دريد فى الاشتقاق: جبل يقال له حبشى. ص ١٩٣.
[٢] فى رواية للبخارى أنه قال له: «إنك تكسب المعدوم، و تصل الرحم و تحمل الكل، و تقرى الضيف، و تعين على نوائب الحق» و نحن نلحظ أنه عين ما قالته أم المؤمنين خديجة رضى اللّه عنها للنبى (صلى الله عليه و سلم) حين عاد إلى البيت ليلة الوحى
و الحديث فى البخاري بسنده عن عروة بن الزبير عن عائشة، و فيه أن أبا بكر خرج مهاجر إلى أرض الحبشة حتى بلغ برك- الكسر أشهر- الغماد، و الدغنة بفتح الدال و كسر الغين و تخفيف النون، أو فتحها و فتح النون مع تشديدها، أو بضم الدال و الغين و تشديد النون، و سمى بهذا لاسترخاء فى لسانه. أو لأن الدغنة أمه، أو أم أبيه، و قيل: دابته. و فى رواية البخاري: «و ارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة عشية فى أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله و لا يخرج» و فيه أيضا: «فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه فى داره، و لا يستعلن بصلاته، و لا يقرأ فى غير داره، ثم بدا لأبى بكر، فابتنى مسجدا بفناء داره، و كان يصلى فيه، و يقرأ القرآن، فيتقذف عليه نساء المشركين و أبناؤهم».
رواه البخاري فى باب الهجرة إلى المدينة مطولا. و فى مواضع أخرى مختصرا.