الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٨
الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً إلى قوله: وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً الإسراء: ٤٥، ٤٦ أى: كيف فهموا توحيدك ربّك إن كنت جعلت على قلوبهم أكنّة، و فى آذانهم وقرا، و بينك و بينهم حجابا بزعمهم؛ أى:
إنى لم أفعل ذلك. نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ، إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ: وَ إِذْ هُمْ نَجْوى، إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً الإسراء: ٤٧ أى: ذلك ما تواصوا به من ترك ما بعثتك به إليهم. انْظُرْ: كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا الإسراء: ٤٨ أى: أخطئوا المثل الذي ضربوا لك، فلا يصيبون به هدى، و لا يعتدل لهم فيه قول وَ قالُوا: أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً أى: قد جئت تخبرنا: أنّا سنبعث بعد موتنا إذا كنّا عظاما و رفاتا، و ذلك ما لا يكون. قُلْ: كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً، أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ، فَسَيَقُولُونَ: مَنْ يُعِيدُنا، قُلِ: الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ الإسراء: ٤٩- ٥١: أى: الذي خلقكم مما تعرفون، فليس خلقكم من تراب بأعزّ من ذلك عليه.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد اللّه بن أبى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضى اللّه عنهما، قال: سألته عن قول اللّه تعالى: أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ما الذي أراد اللّه به؟ فقال: الموت.
..........