الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٦
..........
السورة، و هذا مشاكل لفرضها عليه فى السماء السابعة حيث سمع كلام الرب، و ناجاه، و لم يعرج به حتى طهّر ظاهره و باطنه بماء زمزم كما يتطهر المصلى للصلاة، و أخرج عن الدنيا بجسمه، كما يخرج المصلى عن الدنيا بقلبه، و يحرم عليه كل شيء إلا مناجاة ربه و توجهه إلى قبلته فى ذلك الحين، و هو بيت المقدس، و رفع إلى السماء كما يرفع المصلى يديه إلى جهة السماء إشارة إلى القبلة العليا فهى البيت المعمور، و إلى جهة عرش من يناجيه و يصلى له سبحانه.
فرض الصلوات خمسين فصل و أما فرض الصلوات خمسين ثم حط منها عشرا بعد عشر إلى خمس صلوات. و قد روى أيضا أنها حطت خمسا بعد خمس، و قد يمكن الجمع بين الروايتين لدخول الخمس فى العشر، فقد تكلم فى هذا النقص من الفريضة:
- فإذا قال: مالك يوم الدين، قال اللّه: مجدنى عبدى، و قال مرة: فوض إلى عبدى فإذا قال: إياك نعبد، و إياك نستعين قال: هذا بينى و بين عبدى، و لعبدى ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، و لا الضالين، قال اللّه: هذا لعبدى، و لعبدى ما سأل، و قال الترمذى: هذا حديث حسن. أقول: إن القرآن يفرض على كل مسلم إذا قرئ القرآن أن يستمع و ينصت، و على هذا يجب على المأموم- خلافا لما فى الحديث- ألا يقرأ بالفاتحة فى نفسه، و هو يسمع القرآن من الإمام، لأن اللّه يقول: (وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ، وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف: ٢٠٤. و القول بأن الأمر موجه إلى من يكونون فى غير الصلاة قول على اللّه بغير علم.