الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨
..........
أبو بكر فأعتقه، و أسلم قبل دخول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- دار الأرقم، و سيأتى فى الكتاب نبذ من أخباره، منها: أنه قتله عامر بن الطفيل [١] يوم بئر معونة، فلما طعنه خرج من الطعنة نور، و كان عامر يقول: من رجل لما طعنته رفع، حتى حالت السماء دونه، هذه رواية البكّائىّ عن ابن إسحاق، و فى رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق أن عامرا سأل رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حين قدم عليه، و قال: يا محمد من رجل من أصحابك لما طعنته رفع إلى السماء؟ فقال: هو عامر بن فهيرة، و روى هشام بن عروة عن أبيه:
أن عامرا التمس فى القتلى يومئذ فلم يوجد، فكانوا يرون أن الملائكة رفعته، أو دفنته [٢] ذكره ابن المبارك.
[١] عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر الكلابى العامرى مات كافرا بإجماع أهل النقل. و فى الصحيح أنه قدم على النبيّ «ص» فقال له: لك أهل السهل، و لى أهل المدر، أو أكون خليفتك أو أغزوك بألف أشقر، و ألف شقراء، فقال «ص»: اللهم اكفنى عامرا فطعن فى بيت امرأة- فقال: ائتونى بفرسى، فمات على ظهر فرسه، و ليس هو عامر بن الطفيل الأسلمى الصحابى.
[٢] قتل عامر و سنه أربعون سنة، و فى البخاري أنه كان غلاما لعبد اللّه بن الطفيل بن سخيرة أخى عائشة لأمها، و هو الذي كان يرعى بمنحة من غنم لأبى بكر- كما جاء فى البخاري- فيريحها على الرسول «ص» و أبى بكر، و هما فى غار ثور، فيبيتان- كما جاء فى الحديث- فى رسل- و هو لبن منحتهما- غنم- و رضيفهما «الرسل اللبن، و الرضيف اللبن الذي وضعت فيه الحجارة المحماة ليذهب وخمه أو اللبن المغلى» حتى ينعق عامر بهذه الغنم بغلس، و كان يفعل هذا كل ليلة من الليالى الثلاث دون أن يشعر به أحد. و قد روى البخاري أنه لما قتل الذين ببئر معونة، و أسر عمرو بن أمية الضمرى قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ و أشار-