الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٩
[إيذاء النضر لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)]
إيذاء النضر لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصىّ، كان إذا جلس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مجلسا، فدعا فيه إلى اللّه تعالى، و تلا فيه القرآن، و حذّر قريشا ما أصاب الأمم الخالية، خلفه فى مجلسه إذا قام، فحدثهم عن رستم الشديد، و عن اسفنديار، و ملوك فارس، ثم يقول:
و اللّه ما محمد بأحسن حديثا منى، و ما حديثه إلا أساطير الأوّلين، اكتتبها كما اكتتبتها. فأنزل اللّه فيه: وَ قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا، قُلْ: أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً الفرقان: ٥، ٦. و نزل فيه: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. و نزل فيه: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً، فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ الجاثية: ٧، ٨.
قال ابن هشام: الأفاك: الكذّاب. و فى كتاب اللّه تعالى: «أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ: وَلَدَ اللَّهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ الصافات: ١٥١، ١٥٢.
و قال رؤبة:
لامرئ أفّك قولا إفكا و هذا البيت فى أرجوزة له.
قال ابن إسحاق: و جلس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوما- فيما بلغنى-
..........