الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٢
..........
قل يا أيها الكافرون:
فصل: و ذكر قولهم الذي أنزل اللّه فيه: قُلْ: يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ إلى آخرها فقال: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ أى: فى الحال: وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أى: فى المستقبل، و كذلك: وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فإن قيل: كيف يقول لهم: و لا أنتم عابدون ما أعبد، و هم قد قالوا: هلمّ فلنعبد ربك، و تعبد ربنا، كيف نفى عنهم ما أرادوا و عزموا عليه؟ فالجواب من وجهين:
آخر عن عبد الرحمن بن غنم: أن الرسول «ص» قال عن العتل الزنيم: «الشديد الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام و الشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف». الجعظرى بفتح الجيم و سكون العين و فتح الظاء و كسر الراء و تشديد الياء: الفظ الغليظ و الجواظ بفتح الجيم و تشديد الواو: الضخم المختال و الكثير الكلام و الجلبة فى الشر.
و يقول ابن كثير عما ذكر من سبب نزول: «و يوم بعض الظالم على يديه»:
«و سواء أ كان سبب نزولها فى عقبة أو غيره فإنها عامة فى كل ظالم، فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم، و يعض على يديه» و هو قول جميل، و قيل: إن العظيمين فيما جاء فى السيرة من سبب نزول: «لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» إنهما الوليد بن المغيرة و كنانة بن عبد عمرو بن عمير الثقفى.
و عن ابن عباس أنهم يعنون جبارا من جبابرة قريش. و القريتان هما: مكة و الطائف. و جميل قول ابن كثير: «و الظاهر أن مرادهم رجل كبير من أى البلدتين كان» و جميل منه أيضا أن يقول عن سبب نزول: «و ضرب لنا مثلا و نسى خلقه» «هى عامة فى كل من أنكر البعث و اللام و الألف فى الإنسان للجنس يعم كل منكر للبعث» فقد اختلف فى شأن سبب نزولها فابن أبى حاتم ينسب القصة إلى العاصى بن وائل، و ذكر ابن جرير من بين ما ذكر أنه عبد اللّه ابن أبى، غير أن هذا منكر؛ لأن ابن أبى مدنى و الآية مكية