الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٤
..........
و لا يجوز إضمار حرف الجر، كقولك: سر إلى أن تطلع الشمس، و لا يجوز إضمار إلى هاهنا، و كذلك تقول: هذا خير من أن تفعل كذا، و لا يجوز أيضا إضمار من، و لو كان حرف الجر معها للعلتين المتقدمتين لا طرّد جواز ذلك فيها على الإطلاق، و إنما هى أبدا إذا لم يكن معها حرف الجر ظاهرا مفعولة بفعل مضمر، و قد تكون فاعلة، و لكن بفعل ظاهر نحو: يعجبنى أن تقوم، و أما خرجت أن أرى زيدا فعلى إضمار الإرادة و القصد، كأنك أردت: أن أراه، أو أن لا أراه؛ لأن كل من فعل فعلا، فقد أراد به أمرا ما، لكنك إن جعلت مكانها المصدر لم يجز الإضمار أو قبح؛ لأن المصدر تعمل فيه الأفعال الظاهرة إذا كانت متعدية، و تصل إليه بحرف جر إذا لم تكن متعدية، و أن مع الفعل لا تعمل فيها الحواس و لا أفعال الجوارح الظاهرة، تقول: رأيت قيام زيد، و لا تقول: أن يقوم، و سمعت كلامك، و لا تقول: سمعت أن تتكلم، و إنما يتعلق بها، و تعمل فيها الأفعال الباطنة نحو: خفت و اشتهيت و كرهت، و ما كان فى معنى هذا أو قريبا منه، فإذا سمع المخاطب أن مع الفعل لم يذهب و همه بحكم العادة إلّا إلى هذه المعانى، فإن كانت ظاهرة فذاك، و إلا اعتقدنا أنها مضمرة، و أن الفعل الظاهر دالّ عليها، و غيرها من الأسماء ليس كذلك، إذا وقع قبلها فعل من أفعال الجوارح الظاهرة، وقع عليها إن كان متعديا أو وصل بحرف، إن كان غير متعد، و منع من الإضمار أنه لفظى، و الإضمار معنوى إلا فى باب المفعول من أجله، و قد قدمنا فيه سرا بديعا فيما سبق من هذا الكتاب.