الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٦
..........
قول الأنبياء فى كل سماء:
فصل: و ذكر من قول الأنبياء له فى كل سماء: مرحبا بالأخ الصالح، و قول آدم و ابراهيم: بالابن الصالح و قد ذكرنا فى أول هذا الكتاب حجّة لمن قال: إن إدريس ليس بجدّ لنوح، و لا هو من آباء رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لأنه قال مرحبا بالأخ الصالح، و لم يقل: بالابن الصالح
خرافة طلب موسى أن يكون من أمة احمد:
و أما اعتناء موسى- (عليه السلام)- بهذه الأمّة و إلحاحه على نبيها أن يشفع لها، و يسأل التخفيف عنها، فلقوله- و اللّه أعلم- حين قضى إليه الأمر بجانب الغربىّ، و رأى صفات أمة محمد (عليه السلام) فى الألواح، و جعل يقول: إنى أجد فى الألواح أمّة صفتهم كذا، اللهم اجعلهم أمتى، فيقال له: تلك أمة أحمد، و هو حديث مشهور [١]، فكان إشفاقه عليهم و اعتناؤه بأمرهم كما يعتنى بالقوم من هو منهم، لقوله: اللهم اجعلنى منهم، و اللّه أعلم.
[١] هو مشهور، و لكن شهرة الباطل الماكر، و الضلالة اللئيمة، و قد أخرجه أبو نعيم فى الدلائل، و لم يخرجه أحد من أصحاب الصحيح.
و كيف يطلب موسى من اللّه أن تكون هذه الأمة التي ستأتى بعده بقرون أمة له؟
و كيف نصدق أو كيف يستقيم القول بأنه أعطى خصلتى الرسالة و التكليم بعد هذه المناقشة، على حين كان هو رسولا مكلما قبل أن تنزل الألواح عليه. فقد ورد فى ختام الحديث. أن موسى قال: «يا رب فاجعلنى من أمة أحمد، فأعطى عند ذلك خصلتين، فقال: (يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي، فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) إنها خرافة ظاهرها ينزع إلى تمجيد النبي «ص» و باطنها- بهته بالكذب و الخرف الأحمق»