الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٥
..........
نحو حسن و قبح، كما قال: و حسن ذا أدبا. أى حسن ذا أدبا [١]، و جائز أن يراد بالسّمر هاهنا جمع: أسمر و سمراء و يكون وصفا للنبات، و الشجر كما يوصف بالدّهمة إذا كان مخضرّا، و فى التنزيل: مُدْهامَّتانِ الرحمن: ٦٤ أى: خضراوان إلى السواد.
و قوله: و شبرقه. و هو نبات يقال ليابسه: الحلّي، و الرطبة: الشّبرق.
[١] يقول الجوهرى: تقول: قد حسن الشيء، و إن شئت خففت الضمة، فقلت حسن الشيء بسكون السين، و لا يجوز أن تنقل الضمة إلى الحاء، لأنه خبر. و إنما يجوز النقل إذا كان بمعنى المدح و الذم لأنه يشبه فى جواز النقل بنعم و بئس، و ذلك أن الأصل فيها: نعم و بئس ... قال سهم بن حنظلة الغنوى:
لم يمنع الناس منى ما أردت، و ما* * * أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا
أى حسن هذا أدبا، فخفف، و نقله «اللسان» فى مادة حسن و قال ابن السكيت فى إصلاح المنطق ص ٤١ «يقال: عظم بضم- الظاء- البطن بطنك- و عظم بسكون الظاء- البطن بطنك بتخفيف الضمة، و يقال عظم- بضم العين و سكون الظاء- البطن بطنك، يخففون ضمة الظاء، و ينقلونها إلى العين، و إنما يكون النقل فيما يكون مدحا أو ذما، فإذا لم يكن مدحا و لا ذما، كان الضم و التخفيف، و لم يكن النقل، تقول:
حسن الوجه- بضم السين- وجهك، و حسن بفتح الحاء سكون السين الوجه وجهك: و حسن بضم الحاء و سكون السين الوجه وجهك و قد حسن بسكون السين وجهك و فتح الحاء، و حسن بضم السين وجهك قال: حسن على أن يكون على مذهب نعم و بئس، نقل وسطه إلى أوله، و ما لم يحسن لم ينقل، و قد حسن وجهك لا تنقل ضمة السين إلى الحاء و قد فصل هذا أيضا التبريرى فى تهذيب إصلاح المنطق ص ٥٤ ط أولى، ثم قال-