الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٢
..........
و أقاويل لاجتمعت همزة الجمع مع همزة الأصل و لقالوا فيه: أواصيل بتسهيل الهمزة الثانية، و وجه آخر من الخطأ بيّن أيضا، و هو أن أفاعيل جمع أفعال، لا بدّ من ياء قبل آخره، كما قالوا فى أقاويل، فكان يكون أواصيل، و ليس فى أصائل حرف مدّ و لين قبل آخره إنما هى همزة فعائل، و من الخطأ فى قولهم أيضا: أن جعلوا اصلا جمعا كثيرا مثل رغف، ثم زعموا أن آصالا جمع له، فهم بمنزلة من قال فى رغف جمع أرغاف، فإن قيل: فجمع أى شيء هى آصال؟ قلنا: جمع أصل الذي هو اسم مفرد فى معنى الأصائل لا جمع أصل الذي هو جمع، فإن قيل: فهل يقال أصل واحد، كما يقال أصيل واحد؟
قلنا: قد قال بعض أرباب اللغة ذلك، و استشهدوا بقول الأعشى:
يوما بأطيب منها نشر رائحة* * * و لا بأحسن منها إذ دنا الأصل [١]
أى: دنا الأصيل، فإن صح أن الأصل بمعنى الأصيل، و إلا فاصال جمع أصيل على حذف الياء الزائدة مثل طوىّ [٢] و أطواء، و لا أعرف أحدا قال هذا القول، أعنى: جمع جمع الجمع غير الزّجّاجىّ و ابن عزيز.
[١] قصيدة أولها: «ودع هريرة إن الركب مرتحل» و منها قبل هذا البيت
ما روضة من رياض الحزية معشبة* * * خضراء جاد عليها مسبل هطل
يضاحك الشمس منها كوكب شرق* * * مؤزر بعميم النبت مكتهل
يوما بأطيب منها نشر رائحة* * * و لا بأحسن منها إذ دنا الأصل
[٢] الطوى كغنى: البئر.