الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩١
..........
النون من مفاعيلن [١] و هو بعد الواو من الأسود و نحوه قول حندج:
ألا ربّ يوم لك منهن صالح [٢]
و موضع الزحاف بعد اللام من ذلك.
و قوله: إذا اكتنفوه بالضّحى و الأصائل. الأصائل: جمع أصيلة، و الأصل جمع أصيل، و ذلك أن فعائل جمع فعيلة، و الأصيلة: لغة معروفة فى الأصيل، و ظن بعضهم أن أصائل: جمع آصال على وزن أفعال، و آصال: جمع أصل نحو أطناب و طنب، و أصل: جمع أصيل مثل رغف: جمع رغيف، فأصائل على قولهم: جمع جمع الجمع، و هذا خطأ بيّن من وجوه، منها: أن جمع جمع الجمع لم يوجد قط فى الكلام، فيكون هذا نظيره، و عن جهة القياس إذا كانوا لا يجمعون الجمع الذي ليس لأدنى العدد، فأحرى ألا يجمعوا جمع الجمع، و أبين خطأ فى هذا القول غفلتهم عن الهمزة التي هى فاء الفعل التي فى أصيل و أصل، و كذلك. هى فاء الفعل فى أصائل، لأنها فعائل، و توهموها زائدة كالتى فى أقاويل، و لو كانت كذلك كانت الصاد فاء الفعل، و إنما هى عينه، كما هى فى أصيل و أصل، فلو كانت أصائل جمع آصال، مثل أقوال
[١] من تفعيلات البحر الطويل و هى: فعولن مفاعيلن. أربع مرات البيت الواحد.
[٢] هو من معلقته، و شطرته الأخرى: و لا سيما يوم بدارة جلجل.
و الشطرة الأولى رواية لم يدخلها زحاف الكف، و هى: ألا رب يوم كان منهن صالح. و دارة جلجل: غدير بعينه.