الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٧
..........
و فى حديث أم زرع: صفر ردائها، و ملء كسائها [١] مثل حسنة وجهها،
- صفة أخرى لجارتا صفا، و الجونة: السوداء، و هو صفة مشبهة، و المصطلى اسم مكان الصلاء، أى: الاحتراق بالنار، فيكون المصطلى موضع إحراق النار. يريد إن أسافل الأثافى «الأثافى هى أرجل القدر الذي يطبخ عليه» قد اسودت من إيقاد النار بينها ... كل هذا فى وصف القدر الذي كان للأحبة بجواز الجبل يوقدون فيه النار. و محل الشاهد فى قوله: جونتا مصطلاهما. فإنه أضاف جونتا إلى مصطلاهما، فجونتا بمنزلة: حسنتا، و مصطلاهما بمنزلة. وجههما، و الضمير الذي فى مصطلاهما يعود على قوله: جارتا صفا، و فى خزانة الأدب للبغدادى تفصيل لما دار حول هذا البيت الذي استشهد به سيبويه «أقامت على ربعيهما» الخ فى قرابة عشر صفحات من ٢١٩ إلى ٢٢٨ ح ٤ ط السلفية، و انظر كتاب سيبويه ص ١٠٢ ح ١، و الأمالى للمرتضى ح ٣ ص ١١٨ و الأشمونى مع حاشية الصبان ح ٣ ص ١٠ ط ١٣٠٥.
[١] حديث أم زرع أخرجه البخاري و مسلم و الترمذى فى الشمائل و الطبرانى و أبو يعلى و غيرهم، و فيه تتحدث عائشة- رضى اللّه عنها- عن إحدى عشرة امرأة من أهل اليمن تعاهدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا، ثم مضت تقص عائشة ما قالته كل زوجة حتى الحادية عشرة التي قالت: زوجى أبو زرع، و ما أبو زرع؟ .. ثم مضت هذه فى ثنائها العظيم على زوجها و أهله حتى بلغت ذكر ابنة أبى زرع، فقالت عنها: «طوع أبيها، و طوع أمها، و زين أهلها و نسائها، و ملء كسائها، و صفر ردائها، و غيظ جارتها» ثم تختم عائشة رضى اللّه عنها قصة أم زرع بأن زوجها طلقها، فنكحت بعده رجلا سريا تقول عنه أم زرع: «لو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبى زرع» قالت عائشة: فقال لى رسول اللّه «ص» كنت لك كأبى زرع لأم زرع إلا أنه طلقها، و إنى لا أطلقك، فقالت عائشة: «بأبى أنت و أمى، لأنت خير لى من أبى زرع لأم زرع و المقصود من صفر ردائها أنها ضامرة البطن، فكان رداؤها صفرا أى خاليا لشدة ضمور بطنها، و الرداء ينتهى إلى البطن، فيقع عليه.