الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٥
..........
لا يفصل بينها و بين منصوبها بالظرف، و يجوز ذلك فى اسم الفاعل، و الصفة لا تعمل إلا بمعنى الحال، و اسم الفاعل يعمل بمعنى الحال و الاستقبال، نعم و يعمل بمعنى الماضى إذا دخلت عليه الألف و اللام، و لو روى: موسمة الأعضاد بنصب الدال على معنى: موسمة الأعضاد بالتنوين، و حذفه لالتقاء الساكنين، لجاز كما روى فى شعر حندج [١]:
كبكر مقاناة البياض
[١] فى الأصل: جتدح، و مقنأة التي ستأتى فى الشطرة، و هما خطأ، و الصواب ما أثبته، و جاء صواب مقنأة فى موضع آخر من الروض. و حندج هو امرؤ القيس الشاعر الجاهلى، و الشعر من معلقته المشهورة، و الرواية فى المعلقة، و فى اللسان هكذا.
كبكر المقاناة البياض بصفرة* * * غذاها نمير الماء غير محلل
البكر من كل صنف ما لم يسبقه مثله. و المقاناة: الخلط، و المقاناة- كما يقول الزوزنى- مصوغة للمفعول دون المصدر، و فى اللسان: فى شرح كبكر إلخ ..
أى: كالبيضة التي هى أول بيضة باضتها النعامة التي قونى بياضها بصفرة، أى: خلط بياضها بصفرة .. فترك الألف و اللام من البكر، و أضاف البكر إلى نعتها» و فى اللسان له معنى آخر: «أراد: كبكر الصدفة المقاناة البياض بصفرة؛ لأن فى الصدفة لونين من بياض و صفرة أضاف الدرة إليها» و بكر الصدفة درتها التي لم ير مثلها. شبهها فى صفاء اللون و نقائه بدرة فريدة تضمنتها صدفة بيضاء شابت بياضها صفرة، و يقول الزوزنى: يروى البيت بنصب البياض و خفضه، و هما جيدان بمنزلة قولهم زيد الحسن الوجه، و الحسن الوجه الخفض على الإضافة و النصب على التشبيه كقولهم: زيد الضارب الرجل» ص ١٥ و ما بعدها لأبى عبد اللّه الحسين بن أحمد بن الحسين الزوزنى ط ١٢٨٨ و اللسان مادة قنا. هذا و رواية مقاناة مقترنة بالألف و اللام لا تأتى بالتنوين. و قد جاء تصويب مقنأة فى مكان آخر بمقاناة.