الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٩
..........
و قوله: قد سمعنا الكهان، فما هو بزمزمة الكاهن و لا سجعه: الزّمزمة صوت ضعيف كنحو ما كانت الفرس تفعله عند شربها الماء، و يقال أيضا:
زمزم الرّعد، و هو صوت له قبل الهدر، و كذلك الكهّان، كانت لهم زمزمة اللّه أعلم بكيفيّتها، و أما زمزمة الفرس، فكانت من أنوفهم.
و قول الوليد: إن أصله لعذق، و إن فرعه لجناة. استعارة من النّخلة التي ثبت أصلها، و قوى و طلب فرعها إذا جنى [١]، و النخلة هى: العذق بفتح
- لسان النبيّ (صلى الله عليه و سلم) من ضروب الرجز إلا ضربان: المنهوك و المشطور و لم يعدهما الخليل شعرا، فالمنهوك كقوله: «فى حديث رواه البخاري و أحمد و مسلم و النسائى»:
أنا النبيّ لا كذب* * * أنا ابن عبد المطلب
و المشطور كقوله، فى رواية جندب «هو فى البخاري».
هل أنت إلا إصبع دميت* * * و فى سبيل اللّه ما لقيت
و قوله: أنا ابن عبد المطلب ليس افتخارا، فقد كان يكره الانتساب إلى الآباء الكفار. و لكنه أشار إلى رؤيا رآها عبد المطلب كانت مشهوره عندهم، رأى تصديقها، فذكرهم إياها بهذا القول «انظر النهاية لابن الأثير» و الرجز مركب من «مستفعلن» ست مرات. و المشطور منه ما كان على ثلاث تفعيلات، و يعتبر البيت فى الوقت. نفسه شطرة فلا يجزأ بعد ذلك مثل:
رب أخ لى لم تلده أمى* * * و المنهوك ما بقى على تفعيلتين
مثل:
إلهنا ما أعد لك
و لم تكن العرب تعرف لهذه البحور هذه الأسماء.
[١] كل ما يجنى فهو جنى و جناة، و فى حواشى أبى ذر: أى: فيه تمر يجنى، و فى-