الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٥
..........
و ذكروا أن أبا طالب قال لهم حين سألوه أن يأخذ عمارة بدلا من محمد (صلى الله عليه و سلم): أ رأيتم ناقة تحن إلى غير فصيلها و ترأمه [١] لا أعطيكم ابنى تقتلونه أبدا، و آخذ ابنكم أكفله، و أغذوه، و هو معنى ما ذكر ابن إسحاق قال ابن إسحاق فحقب الأمر عند ذلك، يريد: اشتد، و هو من قولك:
حقب البعير إذا راغ عنه الحقب من شدة الجهد و النصب، و إذا عسر عليه البول أيضا لشد الحقب [٢] على ذلك الموضع، فيقال منه: حقب البعير، ثم يستعمل فى الأمر إذا عسر، و كذلك قوله: فشرى الأمر عند ذلك، أى: انتشر الشر، و منه الشرى، و هى قروح تنتشر على [٣] البدن، يقال منه: شرى جلد الرجل، يشرى شرى.
[١] رتم الجرح بكسر الهمزة انضم و التأم، رتمت الأنثى ولدها رأما و رأمانا و رئمانا أحبته و عطفت عليه.
و ينسب إلى أبى طالب أنه قال للنبى هذا الشعر:
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم* * * حتى أوسد فى التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة* * * و ابشر بذاك وقر منه عيونا
و دعوتنى و زعمت أنك ناصحى* * * و لقد صدقت، و كنت ثم أمينا
و عرضت دينا لا محالة أنه* * * من خير أديان البرية دينا
لو لا الملامة، أو حذار مسبة* * * لوجدتنى سمحا بذاك مبينا
انظر المواهب ص ٢٤٨.
[٢] الحزام يلى حقو البعير، أو حبل يشد به الرحل فى بطنه
[٣] عرفها القاموس بقوله: بثور صغار حمر حكاكة مكربة تحدث دفعة غالبا. و تشتد ليلا،