الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٤
..........
و الأبرص، و أنه (عليه السلام) قال: بدا للّه أن يبتليهم، فبدا هنا بمعنى: أراد، و ذكرنا الرّافضة، لأن ابن أعين، و من اتبعه منهم، يجيزون البداء على اللّه تعالى، و يجعلونه و النسخ شيئا واحدا، و اليهود لا تجيز النسخ يحسبونه بداء، و منهم من أجاز البداء كالرافضة، و يروى أن عليا- (رحمه اللّه)- صلّى يوما، ثم ضحك فسئل عن ضحكه فقال: تذكرت أبا طالب حين فرضت الصلاة، و رآنى أصلى مع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) بنخلة [١] فقال: ما هذا الفعل الذي أرى، فلما أخبرناه، قال: هذا حسن، و لكن لا أفعله أبدا، لا أحب أن تعلونى استى فتذكرت الآن قوله، فضحكت.
عرضه قريش على أبى طالب:
فصل: و ذكر قول الملأ من قريش لأبى طالب: هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى فى قريش، و أجمله، فخذه مكان ابن أخيك. أنهد. أى: أقوى و أجلد، و يقال: فرس نهد للذى يتقدم الخيل، و أصل هذه الكلمة: التقدم، و منه يقال: نهد ثدى الجارية، أى: برز قدما. و عمارة بن الوليد هذا المذكور هو:
الذي أرسلته قريش مع عمرو بن العاص إلى أرض الحبشة فسحر هناك، و جن، و سنزيد فى خبره شيئا بعد هذا إن شاء اللّه.
[١] نخلة: أماكن متعددة منها: نخلة محمود، و هو موضع بالحجاز قريب من مكه فيه نخيل و كروم، و نخلة الشامية، و هى ذات عرق و أعلى نخلة ذات عرق، و هى لبنى سعد الذين أرضعوا النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، و نخلة اليمانية واد يصب فيه يدعان به مسجد النبيّ.