الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٠
..........
فى المحسوسات عبّر بها عن هذا المعنى مبالغة و تأكيدا كما قال الشاعر:
فما زلت فى لينى [له] و تعطّفى* * * عليه، كما تحنو على الولد الأمّ
و منه قيل: صلّيت على الميت أى: دعوت له دعاء من يحنو عليه و يتعطف عليه، و لذلك لا تكون الصلاة بمعنى الدعاء على الإطلاق: لا تقول: صلّيت على العدو، أي: دعوت عليه. إنما يقال: صلّيت عليه فى معنى الحنوّ و الرحمة و العطف؛ لأنها فى الأصل انعطاف، و من أجل ذلك عدّيت فى اللفظ بعلى، فتقول: صليت عليه، أى: حنوت عليه، و لا تقول فى الدعاء إلا: دعوت له، فتعدّى الفعل باللام، إلّا أن تريد الشرّ و الدعاء على العدو، فهذا فرق ما بين الصلاة و الدعاء، و أهل اللغة لم يفرقوا، و لكن قالوا: الصلاة بمعنى الدعاء إطلاقا، و لم يفرقوا بين حال و حال، و لا ذكروا التعدى باللام، و لا بعلى، و لا بد من تقييد العبارة، لما ذكرناه، و قد يكون الحدب أيضا مستعملا فى معنى المخالفة إذا قرن بالقعس كقول الشاعر:
- بالأنبياء و الرسل و المؤمنين، أما رحمته فقد وسعت كل شى. و لو أننا تتبعنا آيات القرآن لوجدنا أن المواضع التي تذكر فيها الرحمة لا يحسن فيها وضع الصلاة مكانها، و لهذا يقول ابن القيم عن معنى صلاتنا نحن على الرسول «ص» إنها «الطلب من اللّه ما أخبر به عن صلاته. و صلاة ملائكته. و هى ثناء عليه و إظهار لفضله و شرفه و إرادة تكريمه و تقريبه فهى تتضمن الخبر و الطلب. و إرادة من اللّه أن يعلى ذكره و يزيده تعظيما و تشريفا» ص ٩٩ جلاء الأفهام، و قد ذكر البخاري فى صحيحه أن صلاة اللّه على نبيه هى ثناؤه عليه عند الملائكة