الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨
هما أشركا فى المجد من لا أبا له* * * من النّاس إلا أن يرسّ له ذكر
و تيم و مخزوم و زهرة منهم* * * و كانوا لنا مولى إذا بغى النّصر
فو اللّه لا تنفكّ منّا عداوة* * * و لا منهم ما كان من نسلنا شفر
فقد سنهت أحلامهم و عقولهم* * * و كانوا كجفر بئس ما صنعت جفر
قال ابن هشام: تركنا منها بيتين أقذع فيهما.
قال ابن إسحاق: ثم إن قريشا تذامروا بينهم على من فى القبائل منهم من أصحاب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- الذين أسلموا معه، فوثبت كلّ قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذّبونهم، و يفتنونهم عن دينهم، و منع اللّه رسوله- (صلى الله عليه و سلم)- منهم بعمّه أبى طالب، و قد قام أبو طالب، حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون فى بنى هاشم و بنى المطلب، فدعاهم إلى ما هو عليه، من منع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و القيام دونه، فاجتمعوا إليه، و قاموا معه، و أجابوه إلى ما دعاهم إليه، إلا ما كان من أبى لهب، عدوّ اللّه الملعون.
فلما رأى أبو طالب من قومه ما سرّه فى جهدهم معه، و حدبهم عليه، جعل يمدحهم و يذكر قديمهم، و يذكر فضل رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فيها و مكانه منهم، ليشدّ لهم رأيهم، و ليحدبوا معه على أمره، فقال:
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر* * * فعبد مناف سرّها و صميمها
فإن حصّلت أشراف عبد منافها* * * ففى هاشم أشرافها و قديمها
..........