الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٥
..........
عنده لازم فإذا أكره الرجل على الطلاق، و قلنا يلزم الطلاق له، فقد حرمت المرأة عليه، و إذا حرمت عليه جاز أن ينكحها من شاء فالإثم إنما تعلق فى هذا المذهب بالشهادة دون النكاح، و قد خالفه فقهاء الحجاز فى طلاق المكره، و قولهم يعضده الأثر، و قول أبى حنيفة يعضده النظر، و الخوض فى هذه المسألة يصدّنا عما نحن بسبيله.
مكان إدريس فصل: و ذكره لإدريس فى السماء الرابعة مع قوله تعالى: (وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) مريم، مع أنه قد رأى موسى و إبراهيم فى مكان أعلى من مكان ادريس فذلك و اللّه أعلم لما ذكر عن كعب الأحبار أن ادريس خص من جميع الأنبياء أن رفع قبل وفاته إلى السماء الرابعة، و رفعه ملك كان صديقا له، و هو الملك الموكّل بالشمس فيما ذكر، و كان إدريس سأله أن يريه الجنة، فأذن له اللّه فى ذلك، فلما كان فى السماء الرابعة رآه هنالك ملك الموت، فعجب، و قال أمرت أن أقبض روح إدريس الساعة فى السماء الرابعة، فقبضه هنالك، فرفعه حيا إلى ذلك المكان العلى خاصّ له دون الأنبياء [١].
[١] يقول ابن كثير عن هذا: «و قد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا» ثم ذكر الأثر بطوله، بخرقه المشئوم، و كذبه الملعون، ثم قال بعده: «هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، و فى بعضه نكارة و اللّه أعلم» تفسير الآية من سورة مريم. أما المكان العلى فقد ذكر الحسن و غيره أنه الجنة. و لنحذر من موبقات كعب