الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٧
..........
أ هو نسخ أم لا؟ على قولين، فقال قوم: هو من باب نسخ العبادة قبل العمل بها، و أنكر أبو جعفر النحاس هذا القول من وجهين، أحدهما البناء على أصله و مذهبه فى أن العبادة لا يجوز نسخها قبل العمل بها، لأن ذلك عنده من البداء، و البداء محال على اللّه سبحانه. الثانى: أن العبادة إن جاز نسخها قبل العمل بها عند من يرى ذلك، فليس يجوز عند أحد نسخها قبل هبوطها إلى الأرض و وصولها إلى المخاطبين: قال: و إنما أدعى النسخ فى هذه الصلوات الموضوعة عن محمد و أمته القاشانى، ليصحح بذلك مذهبه فى أن البيان لا يتأخر، ثم قال أبو جعفر: إنما هى شفاعة شفعها رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لأمته و مراجعة راجعها ربه، ليخفف عن أمته، و لا يسمى مثل هذا نسخا.
قال المؤلف: أما مذهبه فى أن العبادة لا تنسخ قبل العمل بها، و أن ذلك بداء فليس بصحيح، لأن حقيقة البداء أن يبدو للامر رأى يتبين له الصواب فيه بعد أن لم يكن تبينه، و هذا محال فى حق من يعلم الأشياء بعلم قديم [١]، و ليس النسخ من هذا فى شيء إنما النسخ تبديل حكم بحكم، و الكلّ
[١] فى اللسان: «البداء: استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم، و ذلك على اللّه غير جائز» و يقول الشهرستانى فى الملل و النحل: «و البداء له معان:
البداء فى العلم، و هو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد و حكم، و البداء فى الأمر، و هو أن يأمر بشيء، ثم يأمر بعده بخلاف ذلك» قال هذا و هو يتحدث عن المختار بن عبيد الثقفى أحد زعماء فرق الشيعة الأوائل، ثم قال:
«و إنما صار المختار إلى اختيار القول بالبداء، لأنه كان يدعى علم ما يحدث من الأحوال إما بوحى يوحى إليه، و إما برسالة من قبل الإمام، فكان إذا وجد أصحابه بكون شيء، و حدوث حادثة، فإن وافق كونه قوله جعله دليلا-